الشيخ محمد الصادقي الطهراني
293
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فترة من الزمن ضلّالا عن هكذا شرعة إلهية تحمل كتاب وحي برسالة ، فليكن آدم رسولا بلا كتاب بشرعة غيرها ، كالتي تهدي العقل فقط عن أخطاءه ، أمّا التي لها فروع لا تحكمها العقل لا جملة وتفصيلا فلا ، وعلّها ليست بالتي تكمّلها أيضا ، وإنما الزاوية الأولى من مثلث الوحي الرسالة ، وهي أدنى درجات الرسالة . ولا شك ان اوّل ما أتت من هدي لخليفة الأرض كانت بواسطة آدم صفي اللّه ، الذي اصطفاه واجتباه بعد ما عصى وتاب عليه وهدى « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ولحد الآن ما * . بعث رسولا ، وإنما نبّى واهتدى ثم « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . » فابتعث بهذه الهدى * . ومن ثم ضابطة عامة لمن ضل أو اهتدى : « فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى » - « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » : عائشا في مربع النور والسرور : لا يضل - ولا يشقى : حتى في الحياة الدنيا ، أن تصبح حياته حياة الجنة ، فلا يحزن على ما فاته منها ولا يخاف أن يشقى « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ! واما « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » - « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » في الأولى وفي الأخرى « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » إذا فهو يشقى في الحياة كلها . فليست توبة آدم بالتي تزيل عنه شقاء الحياة وضلالها وخوفها وحزنها بل وعليه أن يتبع هدى اللّه في حياته الدنيا حتى لا يخاف ولا يحزن ولا يضل ولا يشقى . فقد تخطّى هذه الخليفة المعصية إلى التوبة وإلى الهدى ، فعصيانه أهبطه إلى الأرض الشقاء والعناء ، وتوبته أصلحته لحياة راضية خالية عن مربع العناء ، وهداه أدخلته إلى جنة الحياة وهو في الدنيا ، فتألّفت حياته الأرضية بحياة سماوية علينية إذا تعلق بوحي السماء ، وهي أرضية سجينية إذا تحلل عن وحي السماء : « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » . ومن ثم ينتقل المهتدون إلى حياة سماوية خالصة أسمى من الأولى وأنمى ، والضالون إلى